إن إستراتيجية تطوير قطاع الإستشارات
والتدريب لتكنولوجيا المعلومات لجعل الأردن مركزا إقليميــا متميزا للإستشارات
والتدريب وتـنـمـية الـموارد الـبـشـريـة لقطاع تكنولوجيا المعلومات لـدول
المنطقة سيخلق قطاعا ناميا ونشطا من قطاعات الخدمــات والذي سوف يسـاهــم
مسـاهـمة فعـالـة في نمـو الإقـتـصـاد الوطني، وسيؤدي حتما الي تحسين نوعي وكمي
في خدمات الإستشارات والتدريب لهذا القطاع, الأمر الذي سوف يزيد من الطلب علي
هذه الخدمات من داخل البلاد ومن دول المنطقة.
ان اعتماد الوطن العربي على الايدي
الماهرة والخبرات المتميزة في حقل تقنية المعلومات لا يزال رهنا بالاتجاه نحو
الاخرين ، ومبرر ذلك غياب القدرات المميزة للشباب العربي في هذه الحقول ،
ومستقبل الامة العربية رهن باعتمادها على ابنائها وقدرة هؤلاء على تقديم الاجود
مقارنة بما يقدمه الاخرين، ومن هنا فان تمليك الجيل القادم ورجال وسيدات أعمال
المستقبل اساس التعامل السليم مع وسائـل تقنية المعــلومات سيتيح لــهم صـورة
واضحة عندما يتخذون قرار الدراسة او العمل في المستقبل.
في ميدان
التعامل مع عصر المعلومات ، متطلباته ومقتضيات
التواؤم معه ، فان مجتمعاتنا العربية تعاني بشكل اساسي من غياب التاهيل
التطبيقي الفاعل ، ومرد ذلك التركيز المحموم على
البعد النظري والاكاديمي غير المتوازن مع البعد التطبيقي ، وهذا ما يفسر
التناقض الحاد بين توفر المتعلمين وغياب فرص العمل ، وهو
ما يفسر ايضا حالة التشاؤم من الوضع القائم وعدم الثقة بقدرتنا على اداء دور
مميز .
ان من شان
التدريب والتاهيل ان يتيح فرصا حقيقة للعمل ، وان
يملك المهني والموظف فرصة التعاطي
مع الجديد في بيئة العمل والانتاج ، ولهذا يزداد يوما بعد يوم الثقة بضرورة
نشوء مؤسسات مؤهلة للتدريب والاعداد العملي . وبالمقابل ، فان الساحة العربية
تخلو فعليا من هكذا مؤسسات ، والمتوفر منها لا يفي بالغرض عوضا عن انه في حالات
كثيرة لا يقدم الجديد والفاعل وتكاد وسائله
تقترب من الاداء النظري
اكثر مما تحقق بعدا تطبيقيا مميز . اذن ، وحيث تتوفر
الحاجة الى هكذا مؤسسات ، اذا ما حققت هذه المؤسسات
ثقة لدى الاخرين بجودة برامجها واجادتها اختيار الموضوعات المطلوبة.