الدستور الاقتصادي
قال
المحامي يونس عرب ان التجارة الالكترونية تمثل نمطا جديدا من
انماط الاعمال في عصر التقنية العالية وعصر المعلومات الذي تزول فيه الحدود
والفواصل الجغرافية، وتتبدل فيه مفاهيم المنافسة التجارية، ويتغير فيه ايضا
مفهوم المال الاستراتيجي ومحددات رأس مال المشاريع المالية ، فمع شيوع
التقنية وتحديدا نظم الكمبيوتر وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الانترنت -
تنامت القيمة الاقتصادية للمعلومات المتبادلة بين نظم الكمبيوتر وعبر
الشبكات، وحل الابداع العقلي محل الجهد العضلي، ولم يعد النفط ذهب الاقتصاد
الاسود، بل اصبحت المعلومات المحدد الاستراتيجي لرأس المال.
واضاف المحامي عرب خلال محاضرة له امس في غرفة تجارة عمان حول الجوانب
التجارية والتقنية والقانونية للتجارة الالكترونية ان المزايا الخاصة
بالتجارة الالكترونية تتمثل في ايجاد وسائل تجارة توافق عصر المعلومات
والدخول الى الاسواق العالمية وتحقيق عائد اعلى من الانشطة التقليدية وتلبية
خيارات الزبون بيسر وسهولة وتطوير الاداء التجاري والخدمي واتاحة بناء
المشاريع برؤوس اموال صغيرة واعادة بناء المنافسة لا على اساس الحجم
والموجودات بل على اساس فعالية الادارة وذكاء الخطط وسلامة افكار التسويق
وكلف اقل بالنسبة للكلف التقليدية وعائدات ارباح اعلى عند اجادة استغلال هذه
البيئة الجديدة.
وقال لا يزال العالم العربي في طور البداية في مجال الاعمال الالكترونية ومع
هذا فهناك تحركات جيدة في بعض الدول ومتعثرة في بعضها الاخر وان امكانيات
النجاح متوفرة والموارد في العالم العربي واعدة، والمسألة الجوهرية في النجاح
في هذا الاتجاه هي وجود الرؤية الاستراتيجية الشاملة لتحقيق اهداف محددة في
هذا المجال وعلى اية حال فمتطلبات وجود الاعمال الالكترونية في العالم العربي
تتمثل في البنية التحتية اللازمة (اتصالات، حواسيب، معلومات، نظم، توزيع)،
الاطر البشرية من حيث التكوين ومن حيث التدريب، والبحث والتطوير والدراسات
اللازمة لتوطين هذا الاقتصاد، والتشريعات الضرورية لايجاد البيئة التنظيمية
لتسهيل انتشار الاعمال الاليكترونية وسياسة ضريبية / جمركية مناسبة ودعم
حكومي وفق مبادرة وطنية مبنية على رؤية واستراتيجية.
واضاف المحامي عرب ان التجارة الالكترونية كتقنية جديدة تتنامى بشكل متسارع
على نحو اتاح بحق خلق وايجاد مفهوم الاقتصاد الرقمي ومع ذلك فان الوضع
التشريعي القائم حاليا لا يشجع على نحو كاف اطلاق وانماء هذه التقنية
الجديدة. ان الطبيعة التقنية للانترنت وعولمة وسائل الاقتصاد العالمي وتطور
التجارة الالكترونية خلق تحديات قانونية واسعة اهمها التعاقد بالطرق
الالكترونية حيث تواجه التجارة الالكترونية صعوبات من حيث اعتراف القوانين
التقليدية بقانونية ابرام العقود بهذه الوسائل ومسائل الايجاب والقبول ومعيار
انعقاد العقد وطريقة التعبير عن الارادة وما يتصل بذلك من مسائل تحديد زمان
ومكان ابرام العقد. وتتمثل الجوانب المتعلقة بالبينات الالكترونية وحماية
المستهلك والملكية الفكرية والضرائب والجمارك والاختصاص والولاية القضائية
بعض تلك التحديات.
وعن ملامح الاستراتيجية اللازمة للقطاع التجاري الاردني للتعامل مع التجارة
الالكترونية قال المحامي عرب : يتعين الانطلاق ابتداء من ان التجارة
الالكترونية تحد نستطيع كقطاع تجاري ان نسايره وان نبرز فيه بل وان نستثمره
خير استثمار للمساهمة في تطوير اداء القطاع التجاري وفتح فرص استثمار وربح
جديدة. والتعامل مع عصر المعلومات ليس مجرد شراء اجهزة تقنية ووسائل
الكترونية فتلك اسهل حلقاتها بل ان التعامل الفاعل ينطلق من ادراك سمات العصر
وفهم احتياجاته ومتطلباته وبناء الكوادر البشرية القادرة على التعامل معه
واقامة شراكة فعلية وفاعلة بين القطاعين العام والخاص والثقة بكفاءاتنا
الوطنية والتقنية والادارية والبحثية والقانونية وليس مجرد الاعتماد على نقل
التجارب التي قد لا تتفق مع واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والاهم من
كل ذلك ادراك اننا في عصر تحد وتنافسية عالية تتطلب منا بذل افضل ما لدينا
وليس انتظار ما ينجزه الاخرون.
وعلى القطاع التجاري ان يدرك ان التغير حاصل في طرق الاداء والتعامل في كافة
النواحي فحتى لو لم يكن ثمة تصور لدخول تجربة التجارة الالكترونية فان التجار
ومؤسساتهم سيضطرون للتعامل مع الوسائل الالكترونية سواء في نشاطهم المصرفي
والبنكي او في نشاطات الاستيراد والتخليص وما يتصل بالضرائب وبالعموم فان
تعاملهم سيصبح امرا واجبا عند اكتمال حلقات الحكومة الالكترونية وتقديم
الخدمات الحكومية وشبه الحكومية والاهلية عن طريق الشبكات ولهذا على القطاع
التجاري ان يكون جاهزا للحياة في عصر المعلومات ووسائله.
كما لا يجوز ولا يقبل ان يبقى القطاع التجاري خارج دائرة النشاط الالكتروني
سواء في حقل المعرفة او حقل الاستثمار، ويمكن لاي تاجر مهما صغرت تجارته ان
يستفيد من الناحيتين المادية والادائية (المنافسة) اذا قرر جديا الاستفادة
مما تتيحه الوسائل التقنية من ميزات. ويقع على عاتق غرفة التجارة والاتحادات
والنقابات التجارية مهمة استراتيجية وهي تأهيل القطاع وتدريبه على التعامل مع
متطلبات العصر الجديد وفتح الافاق امام منتسبيه ليستفيدوا من فرص الاستثمار
التي تفتحها التجارة الالكترونية. ويتعين التركيز لدى رسم استراتيجية تعامل
التجار مع عصر المعلومات على توفير المعرفة والمهارات والاهم من كل ذلك ادراك
ان عصر المعلومات تتداخل فيه الاحتياجات التجارية والتقنية والقانونية فهي
تمثل الاعمدة الثلاثة لبناء مشروعات الاستثمار التجاري القادرة على الحياة في
عصر العولمة وتحرير التجارة والخدمات. ودعا المحامي عرب القطاع التجاري لاخذ
موقعه الطبيعي في حروب التحدي الاقتصادي والاستثماري من خلال وضع استراتيجية
واضحة وفاعلة لمواجهة تحديات العالم الالكتروني.
جريدة الدستور - الاردنية
الأربعاء 9 صفر 1422هـ
الموافق 2 أيار 2001م / رقم العدد 12123 السنة الخامسة والثلاثون
/
عمان