ابحاث
ومعلومات شاملة حول معنى الملكية الفكرية واقسامها واطار الحماية الدولي
والعربي والاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية ذات العلاقة مع شروحات حول
فئات الملكية الفكرية ومعالجات لاهم الموضوعات المستجدة في هذا الحقل.
تشريعات
الملكية الفكرية في الوطن العربي
اهتمت الدول
العربية مبكرا بمسائل الملكية الفكرية ، حتى اننا نجد بعضها قد ساهم في الجهد
الدولي لحماية الملكية الفكرية اعتبارا من القرن التاسع عشر كما هو حال
الجمهورية التونسية وان عددا من الدول العربية كان من الدول الاساسية في
عضويتها لعدد من اتفاقيات الملكية الفكرية الدولية كما سنوضح تاليا .
ومن خلال
اجراء المسح التشريعي للوقوف على نطاق الحماية المقررة في الدول العربية
لمصنفات الملكية الفكرية في حقلي الملكية الادبية والصناعية ، فاننا نجد ان
كافة الدول العربية تقريبا تتوفر لديها قوانين في ميدان حماية حق المؤلف
والحقوق المجاورة وميدان براءات الاختراع والتصاميم الصناعية (الرسوم)
والعلامات التجارية على التفصيل الوارد في الجدول رقم
1
ادناه ،
اما في حقل الاسرار التجارية (كتشريع
مستقل) فليس ثمة غير القانون الاردني ، وبالنسبة للمؤشرات الجغرافية نجد ان
دولتين هما الاردن وسلطنة
عمان قد اقرتا تشريعات في
هذا الصدد ، وبالنسبة
لحماية تصاميم الدوائر
المتكاملة نجد تشريعات جديدة في هذا الحقل في كل من الاردن وسلطنة
عمان وتونس ، وبالنسبة
لحماية الاصناف الجديدة من النباتات الدقيقة فان الاردن وتونس فقط من بين
الدول العربية التي اقرت تشريعات في هذا الحقل
.
ان
استجابة الدول العربية لحماية الملكية الفكرية تبدو عالية بالنظر لموجات
التشريعات التي تظهر فيها ، فاذا كانت الخمسينات قد شهدت موجة تشريع واسعة في
غالبية الدول العربية في حقل حماية براءات الاختراع والعلامات التجارية
والتصاميم الصناعية ، فان الثمانينات والتسعينات شهدت موجة واسعة من التدابير
التشريعية في حقل حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة
،
وشهد مطلع التسعينات اقرار قوانين عديدة او تعديل القوانين القائمة لجهة
حماية برامج الحاسوب وقواعد البيانات .
اما
نهاية التسعينات وعام 2000 فقد
شهدت موجة تشريعية في ميدان حماية الاسرار التجارية والمؤشرات الجغرافية
والدوائر المتكاملة وحماية اصناف النباتات الدقيقة ، مترافقا مع تطوير وتعديل
على قوانين الملكية الفكرية الاخرى ، ومرد ذلك تلبية متطلبات العضوية في
منظمة التجارة العالمية وما يوجبه ذلك من تلبية متطلبات اتفاقية تربس التي
نصت على هذه الحماية. وتمثل الاردن وسلكنة
عمان وتونس النماذج الاكثر
استجابة من بين الدول العربية لهذه المتطلبات حيث تكاد تتطابق التدابير
التشريعية فيها والتي تعكس تقيدا بما تتطلبه اتفاقية تربس في الموضوعات
المشار اليها ، كما ان بعض
دول مجلس التعاون الخليجي كما في السعودية والامارات العربية تنظر في الوقت
الحاضر مجموعة من مشروعات الانظمة والقوانين في حقل المنافسة غير المشروعة
والاسرار التجارية.
اما
بالنسبة لموقف الدول العربية من الاتفاقيات الدولية في حقل الملكية الفكرية ،
فيمكننا القول ان غالبية الدول العربية هي اعضاء في اهم ثلاثة اتفاقيات وهي
اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية واتفاقية بيرن للملكية
الادبية واتفاقية باريس للملكية الصناعية ، اما الاتفاقيات الاخرى والتي
تنضوي تحت اي من هذين الموضوعين (الملكية الادبية او الصناعية) فان عدد الدول
العربية المنضمة قليل جدا ، وبالعموم تحتل مصر المركز الاول بين الدول
العربية في عدد الاتفاقيات التي انضمت اليها وتبلغ 11 اتفاقية من اصل 24 (عدا
تربس) ثم المغرب (10 اتفاقيات) فتونس (9 اتفاقيات) ثم الجزائر (8 اتفاقيات)
فلبنان (6 اتفاقيات) . ويوضح الجدول
2 تاليا
مواقف الدول العربية من اتفاقيات الملكية الفكرية التي ترعاها وتديرها
المنظمة العالمية للملكية الفكرية ، ويشير الى سنة انضمام الدولة الى
الاتفاقيات المذكورة ، اما بالنسبة لاتفاقية تربس فان عضوية اي من الدول
العربية في منظمة التجارة العالمية يجعلها عضوا ملتزما باحكام هذه الاتفاقية.
ونشير في هذا
المقام ، الى ان عضوية الدولة في اتفاقية تربس سيجعلها ملزمة حكما بما احالت
اليه من اتفاقيات في ميدان الملكية الفكرية ، وهي بشكل رئيس اتفاقيتا بيرن
وباريس اضافة الى اتفاقية روما واتفاقية واشنطن المتعلقة بالدوائر المتكاملة
( طبعا في حدود المواد التي اشارت اليها اتفاقية تربس من بين مواد هذه
الاتفاقيات ) ، كما ان انفاذ احكام بعض الاتفاقيات والقوانين الوطنية السائدة
في الدولة يطرح بالحاح وجوب وقوف الدول العربية امام مختلف هذه الاتفاقيات
وبحث مدى الافادة من العضوية فيها والالتزام بها ، اذ ليس كل اتفاقية ترتب
بالضرورة التزامات فقط ، بل ان جزءا منها يحل مشكلات عملية ويساهم في سلامة
نظام الحماية ، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات التصنيف في ميدان العلامات
التجارية وعلامات البضائع وغيرها من اتفاقيات الاتحادات الدولية والاتفاقيات
الاجرائية والتنظيمية . ونرى في هذا المقام وجوب خضوع سائر هذه الاتفاقيات
للدراسة الشاملة لدى كل دولة بالمقارنة مع نظامها القانوني وما هو مقرر لديها
من قواعد تشريعية واستراتيجيات عملية في ميدان الملكية الفكرية لجهة بناء
موقف صحيح من العضوية فيها .