سياسة الخصوصية والملكية الفكرية  | اتصل بنا | الصفحة الرئيسية

معا من أجل تجاوز تحديات العولمة واستعادة دورنا فى انتاج المعرفة

Best View In 800*600  IE5.0 0r Higher

 
 
 

 

مجموعة عرب للقانون

قواميس المصطلحات
القانونية, الإنترنت
والتجارة الإلكترونية

 
 
 

 

 

 

 

   

العالم الإلكتروني
Electronic World

 
العالم الالكتروني – آثار ومتغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية 1\2
مختارات من القسم الاول من كتابه قانون الكمبيوتر وتحديدا الفصلين الرابع والسادس ، منشورات اتحاد المصارف العربية ، 2001

المحامي يونس عرب

ان وسائل التقنية العالية ، متجسدة في اكثرها شمولا وفعالية – الحاسوب ، خلفت وراءها اثارا ايجابية ملموسة ، بفعل ما احدثته من تغيير – عد ثورة بالمعنى الحقيقي – على النشاط الانساني وشتى قطاعات المجتمع . فقد تحسن الاداء الوظيفي في مختلف قطاعات الانتاج ، الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات ، وتوفرت آلية تقصي وتتبع سيل المعلومات المتدفق اللازم لتطوير ونماء هذه القطاعات عوضا عن ادارتها . واتاح الحاسوب تجنب الهدر وزيادة الكفاءة ، وتلاشت – خاصة في الصناعة المعتمدة على الروبوت – مشكلات روتين العمل وملل التكرار ، وتحققت سرعة الاداء وكفاءته في كل ما يتاح معالجته بالحاسوب بدل اليد البشرية والوسائل الميكانيكية ، واحدثت وسائل استخدام تقنية المعلومات – الحاسوب خاصة – في مجال التدريس ثورة حقيقية من حيث المحتوى والاداء  ، وتحققت الفتوحات الرائدة في مجال البحث العلمي بفضل الحاسوب وزاد استخدام الحاسوب في المستشفيات والمختبرات الطبية بصورة واسعة مما حقق دقة النتائج وسرعتها ، وخدم الحاسوب فئات معينة تعاني من صعوبة الاندماج في المجتمع كالمعاقين والكفيفين حيث امكن بمساعدته تطوير حواسيب تحيل النصوص المكتوبة إلى نصوص مسموعة ، وحقق الحاسوب ضغط النفقات في مؤسسات الدولة ومرافقها ، فالاتصالات والكهرباء والخدمات الاخرى امكن مواجهة هدرها والحفاظ على ديمومتها بوسائل التقنية العالية .

لقد اتاح الحاسوب مكنة التخطيط واتخاذ القرار ، والتحكم الافضل بالمصادر والتنفيذ الاكثر كفاءة لشتى انواع العمليات الخدماتية والانتاجية ، هذا كله عوضا عما عرضناه فيما تقدم من استخدامات متشعبة وواسعة خاصة في نطاق التعاملات المصرفية والمالية والخدمية والتجارية والعلمية وغيرها.

واذا كان للتقنية العالية – سمة هذا العصر واداة تقدمه – اوجدت كل هذا وغيره الكثير من الاثار الايجابية ، فان استخدام وسائل التقنية خلف وراءه حزمة معتبرة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية والقانونية . ولان المقام ليس الوقوف بالتحليل والتفصيل على هذا الموضوع - الذي يبقى محل جدلية واشكالية العولمة (42) ، القبول والرفض - فاننا  نكتفي بالاشارة الى ابرز المشاكل الرئيسة للتقنية  :-

ان البطالة الناشئة عن انهاء الوظائف التقليدية واحلال الخبرات التقنية بدلا عنها ، وغروب شمس الصناعات التقليدية ، والاتجاه إلى الشخصية ، واساءة استخدام البيانات ، وتهديد الخصوصية ، واختراق امن التقنية ذاتها ، وتهديد سرية الانظمة والمشروعات والسيطرة المعلوماتية ، واستراتيجيات التحكم بالشعوب النامية ، وتهديد الاستقرار في البناء الوظيفي والهيكل الاداري للشركات والمؤسسات ، عناوين رئيسة للاثار السلبية التي خلفها شيوع التقنية ونماء استخدامها .

ان تأثير التغييرات التي توجدها تقنية المعلومات لا يقف عند مجالات الاعمال والصناعة بل يتعداه الى التأثير الشخصي على الافراد ، اذ لا بد ان تترك اثرا اجتماعيا شديد العمق ، وستؤثر على انماط السلوك بل والقيم الاخلاقية ايضا . اذ في ظل امكان مراقبة وتنظيم كل حركة الكترونية نقوم بها يصعب الحفاظ على الخصوصية ( الاسرار الشخصية ) ، ويصعب الحفاظ على الاتجاهات الاخلاقية في المجتمع في ظل كل هذه التسهيلات للوصول الى افلام الاثارة والعاب العنف ، ان طريق المعلومات السريع وبقدر ما يحمل من منافع شخصية وجماعية هائلة بقدر ما يطرح تحديات اجتماعية ومخاطر على البناء الثقافي والانساني ِ.

سينشأ اطفالنا في عالم مختلف تماما ، واذا كان الاجداد قد شيدو العالم الصناعي وقادو اول السيارات وشاهدوا اول الطائرات وهي تصعد في الهواء وجلسوا مشدوهين امام اجهزة الراديو الاولى وواكبوا قدوم التلفزيون وربما عاشوا طيران النفاثات ورحلات الفضاء ، فان اطفالنا سيجولون المراكز الالكترونية ، ويشترون ما يحلو لهم بنقود الكترونية ، وسيرتادون المكتبة وهم داخل المنزل وسيمارسون العابهم ويستذكرون دروسهم مع اصدقائهم على شاشة وسيشتركون في المحاضرات عن بعد ، وسيتلقون علومهم من خلال اجهزة الكمبيوتر والهاتف النقال ، وسيتدبرون اعمالهم حول العالم في شركات لا تتطلب منهم الانتقال من المنزل . أما نحن فاننا الجيل الانتقالي ، اننا ولدنا في عصر صناعة الالكترونيات وشهدنا تدفقها الهائل لكننا ربما لم نتعايش مع ثقافتها وان كنا نعايش اثارها ، وثقافتنا تتردد بين الموجودات والمفترضات في حين كانت ثقافة اجدادنا ثقافة موجودات ، وثقافة اطفالنا ستكون ثقافة افتراضات (43) .

ان التقنية العالية في نماء واتساع ، وتجارة وسائلها في تزايد مستمر (44) ، فلقد نمت هذه التجارة في السوق العالمي لسلع تقنية المعلومات بشكل مذهل الا ان هذا السوق يتركز بشكل رئيسي في امريكا واوروبا واليابان وبعض مناطق الشرق الاقصى ، وفي ذلك تركيز للصناعات المعلوماتية بيد دول الشمال الغني تماما كما كان تركيز الثورة الصناعية ، منتجات ومعارف في يد ذات الدول . وهذا التوسع الحاد والنماء المتزايد في وسائل التقنية العالية ، صناعة واستخداما ، يخلف وراءه المزيد من المشكلات الاجتماعية والثقافية.

لقد خلقت صناعة وسائل تقنية المعلومات ثقافة خاصة بها اضحت سمة مميزة لرجل التقنية العالية ، وتتمثل ابرز سمات هذه الثقافة باعلاء قيم الانانية والذاتية على حساب قيم التضامن والتفاعل الاجتماعي . وكما عبر عنها توم فورستر " ان ثقافة التقنية العالية تعلي الأنا اولا على الصالح العام" (45) . وقد افرزت هذه السمات ، العمل المضني لمعظم ساعات اليوم وطوال ايام الاسبوع ، والمنافسة الحادة بين الشركات والمبرمجين للبقاء في موقع متقدم في سوق العمل (46) . ان التكاليف الانسانية والاجتماعية الناجمة عن التقنية كبيرة ومتزايدة ، فالعاملين في هذا الحقل لا يجدون الوقت الكافي – في ظل التنافس التجاري الحاد وفي ظل ما يعرف بادمان الحاسوب الناجم عن استخدامه لساعات طويلة – لا يجدون الوقت الكافي لممارسة حياتهم مع اسرهم بشكل طبيعي ، اذ تقل لديهم الاوقات التي يقضونها مع اسرهم(47).

 

ومن اكثر المشكلات تناولا في حقل علم الاجتماع ، وفي مجال العلوم التربوية ، المشاكل الناجمة عن استخدام الحواسيب في التدريس ومشكلات شيوع الحواسيب الشخصية لدى الاطفال واثرها على شخصيتهم وثقافتهم. وقد شهدت السنوات العشر السابقة ، اتجاه معظم المؤسسات التعليمية في العالم إلى توسيع نطاق استخدام الحواسيب في التعليم والتدريس لاثرها الهام في ايصال المعلومات وتوسيع مدارك الطلبة ، حتى ان عددا من الدول افردت ميزانيات خاصة في نطاق خطط التنمية لهذه الغاية ، وكان هناك الكثير من الحديث حول ( معرفة الحاسوب ) و ( جيل لوحة المفاتيح ) ، وقد قيل ان معرفة الحاسوب ستأخذ مكانها بجانب القراءة والكتابة والحساب كمهارة رابعة أساسية ، ويحتمل ان تحل الحواسيب قريبا محل الارقام في المدارس . لقد وضعت مجلة التايم في عام 1982 موضوع الغلاف ظاهرة ( الميكروكيدز ) – اطفال الحواسيب ،وهو جيل متعلم على الحاسوب يمكث أمام شاشته في البيت اكثر من قراءة كتب اطفال ويعرفون المزيد عن الحواسيب اكثر من ابائهم . ان اغراق المدرس والجامعات بالحواسيب لا يكفي ، ان الالات الجديدة بحاجة إلى برمجيات مفيدة ومعلمين ومدربين وذلك من اجل الاستفادة منها . لقد كانت معظم البرمجيات المصاحبة لغزو الحاسوب الشخصي سيئة للغاية ، وحتى اليوم فان البرمجيات التعليمية لا تزيد عن كونها – في الغالب – العاب فيديو فخمة بقيمة علمية محدودة كما ان بعضها يحوي موادا من الافضل عدم توزيعها على مستخدمي الحواسيب .

 

   << آثار ومتغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية2\2


- ثورة المعلومات  وتقنية المعلومات .
- العالم الالكتروني - طريق المعلومات السريع .
- العالم الالكتروني – آثار ومتغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية .
- الهوامش .


- لتنزيل نسخة كاملة من الملف اضغط هنا


 ثورة المعلومات وتقنية المعلومات

Younes Arab / e-mail

 

 

 English

 

 

مؤسسة المحاماة


مكتب خدمات
الـملـكية الفـكريـة


مركز التحكيم
وتسوية المنازعات


دار الأبـحـاث
والـدراسـات


مركز التـدريب
والـمؤتمرات

 

الشبكة القانونية العربية

أوسع مـوسوعة قـانون إلكترونية عـلي شـبـكة الإنـتـرنـت
اضغط هنا

 

ِArab L@W Group

Jabr Commercial Center
Telefax: +962 6 5854021
P.O.Box 2325 Tla AL-Ali

Amman – Jordan

 

 سياسة الخصوصية والملكية الفكرية | اتصل بنا | الصفحة الرئيسية


حقوق الملكية الفكرية محفوظة لمجموعة عرب للقانون
C(C) Arablaw.org