سياسة الخصوصية والملكية الفكرية | اتصل بنا | الصفحة الرئيسية

معا من أجل تجاوز تحديات العولمة واستعادة دورنا فى انتاج المعرفة

Best View In 800*600  IE5.0 0r Higher

 
 
 

 

مجموعة عرب للقانون

قواميس المصطلحات
القانونية, الإنترنت
والتجارة الإلكترونية

 
 
 

 

 

 

 

   

نظرية قانون الكمبيوتر
Computer Law Theory

 

 قانون الكمبيوتر – النظرية والمشتملات
 من كتابه قانون الكمبيوتر – منشورات اتحاد المصارف العربية – 2001

 المحامي يونس عرب

    لماذا قانون الكمبيوتر؟ تحديد عام لأثر التقنية على القانون

هذه الحقول والموجات التشريعية - وان كانت سبعة وفق التوصيف المتقدم اربعة منها تكاد تستقل تماما في اطرها التنظيمية والتشريعية -  الا ان كل منها شهد تطورا  فتفرع في اطارها ايضا حقول اخرى ، بعضها يرتبط بغيره وبعضها يستقل في موضعه عنها ، لكن حركة التطور - كما سيظهر من تحليل موضوعات هذه الحقول - ياخذها شيئا فشيئا نحو التكاملية والتوحد في اطار واحد ، وهذا ما سيؤدي الى تبلور قانون الكمبيوتر كفرع مستقل عن بقية الفروع القانونية ، ولو اعدنا حصر كافة القطاعات المتقدمة وما تفرع عنها سنجد انفسنا امام الحقول التشريعية التالية في نطاق قانون الكمبيوتر :-

1-    تشريعات الخصوصية او قواعد حماية تجميع ومعالجة وتخزين وتبادل البيانات الشخصية .

2-  تشريعات جرائم الكمبيوتر ، ومن ثم تطورها لتشمل جرائم الانترنت وشبكات الاتصال ضمن مفهوم اشمل ( امن المعلومات )

3-  تشريعات الملكية الفكرية في حقل حماية البرمجيات ومن ثم تطورها لتشمل بقية المصنفات الرقمية ، الى جانب تطورها على نحو يعكس الاتجاهات العالمية في ادراج الملكية الفكرية ضمن تنظيمات التجارة الدولية للتوجه الحاصل نحو الاقتصاد الرقمي والاقتصاد المؤسس على المعرفة ونحو راس المال الفكري .

4-  تشريعات الاصول الاجرائية الجزائية ، وتشريعات الاثبات المتفقة مع عصر الكمبيوتر والمعلومات والتي هي في الحقيقة تطوير لقواعد الاجراءات والاثبات ، لكنها ايضا تتصل عضويا بالحقوق الجديدة المعترف بها في ميدان تقنية المعلومات .

5-  تشريعات المحتوى الضار ( الحماية من محتوى المعلوماتية على الانترنت ) ، ثمة اتجاهات متباينة بين توجه لدمجها مع تشريعات امن المعلومات كما في اوروبا ، او استقلالها عنها كما في امريكا .

6-   تشريعات معايير الامن المعلوماتي وتطورها الى تشريعات المواصفات القياسية لتبادل البيانات والتشفير ، وثمة ايضا اتجاهات لاعتبارها جزءا من تشريعات التجارة الالكترونية في حين هناك اتجاهات لتناول كل موضوع من مواضيعها في تشريع مستقل .

7-   التشريعات المالية والمصرفية فيما يتصل بالمال الالكتروني وتقنيات الخدمات المصرفية والمالية وفي مقدمتها البطاقات المالية ونظم التحويل الالكتروني والتي تطورت لتشمل اطرا جديدة في حقل التوجه نحو الاتمتة الكاملة للعمل المصرفي والمالي ( البنوك الالكترونية ).

8-   تشريعات الاستثمار والتجارة والضرائب والجمارك والاتصالات والانظمة الحكومية المرتبطة بالمشروعات التقنية او المتاثرة بتقنية المعلومات .

9-  تشريعات التجارة الالكترونية ( التواقيع الالكترونية ، والتعاقد الالكتروني ، والتسوق الالكتروني ) ، وسنجد فيما ياتي ان هذه الطائفة تتضمن قواعد تتصل بكافة حقول تقنية المعلومات لانها اثارت تحديات فيها جميعا ، لهذا ثمة حقيقة ان التجارة الالكترونية وحدها برغم انها آخر حلقات تقنية المعلومات في الوقت الراهن الا انها الاطار الاوسع المؤهل لتوحيد قواعد قانون الكمبيوتر .

10-   تشريعات ( اتفاقيات ومعاهدات ) الاختصاص والقانون المطبق على المنازعات القضائية في بيئة الانترنت ( بشكل خاص منازعات الملكية الفكرية ومنازعات التجارة والاعمال والبنوك الالكترونية )

امام الموجات التشريعية المتقدم الاشارة اليها  ، وامام هذا التطور التاريخي والحصر المتقدم لحقول الموضوعات المتصلة بتقنية المعلومات وعلاقتها بالقانون ، يرد التساؤل :- ما هو قانون الكمبيوتر  Computer Law  ، أو قانون السيبر  Cyber Law ؟ وماذا  عن الاصطلاحات الدالة عليه  ؟؟؟  ثم ، هل ثمة اساس لبناء نظرية عامة لقانون الكمبيوتر ، ام انه سيظل مجرد مبرر لتعديل قواعد قانونية قائمة في اكثر من فرع قانوني واكثر من تشريع في نطاق النظام القانوني الواحد .

3-1 في مفهوم قانون الكمبيوتر ونطاقه :-

ابتداء تجدر الاشارة الى ان كلمة ( سايبر لو - Cyber law  ) اصطلاح دال على قانون الكمبيوتر او قانون تقنية المعلومات درج ضمن مجموعة اصطلاحات نحتت جميعها من تعبير ( سيبر سبيس - Cyberspace  )  وهذا التعبير الاخير يترجم بمعان كثيرة ، ابرزها الفضاء التخيلي ، او الفضاء الالكتروني ، وهو مصطلح نحته المؤلف وليام جبسون William Gibson ليشير به الى الحقيقة التخيلية لشبكات الكمبيوتر . ويشيع استخدام هذا المصطلح كمرادف لكلمة  " الإنترنت"  او البيئة الرقمية ، بل انه يحل في الاستخدام الشائع مكان كافة التعبيرات المتصلة بتقنية المعلومات . وقد تفرع عنه عدد كبير من الاصطلاحات  فنجد تعبير ( السيبر كاش - سايبركاش CyberCash ليدل على نظام دفع النقود بواسطة الشيكات الإلكترونية أو بطاقات الائتمان . وتعبير سيبر تايم Cyber time  للدلالة على وقت الانترنت من الوجهة التقنية وعلى عصر الانترنت من الوجهة التوصيفية ، وتعبير ( سايبر كرايم -  Cyber Crime ) للدلالة على الجرائم الالكترونية او جرائم الكمبيوتر ، وغيرها العشرات من التعبيرات التي تنطلق من فكرة البيئة التخيلية او الافتراضية او الرقمية لحقائق ومفاهيم واقعية ، لهذا من المهم معرفة ان هذا الاستخدام استخدام عملي شائع ،  ولهذا فانه وان لم يكن بدقة الاصطلاحات الاكاديمة البديلة للتعبير عن ذات المعاني ، فان استخدامها ليس فيه خطأ سيما وانه يساهم في تقريب الموضوع الى اذهان المتلقين الذين تشيع بينهم اصطلاحات الانترنت ، وتخلق في اوساطهم ثقافة خاصة بهم (3) .

وبالعودة الى قانون الكمبيوتر ، فثمة خلط واسع في تحديد المقصود بقانون الكمبيوتر وذلك تبعا للرؤية التي يعتمد عليها في تحديد اقسام هذا الموضوع والاطار العلمي محل المعالجة (4) ، وثمة ايضا تباين بشأن مشتملاته ، فنجده عند الغالبية يتصل بجرائم الكمبيوتر وأمن المعلومات ونظمها  فقط انطلاقا من ان هذا الفرع القانوني انما نشا في معرض الحماية القانونية للمعلومات وتحديدا الحماية الجنائية . ونجده عند آخرين الفرع المتعلق بالابداع وحماية الملكية الفكرية ، لربطهم الوجود القانوني للمعلومات بنظم المعالجة ودورها في انتاج المعرفة ولان المعلومات من حيث طبيعتها ( معنوية ) ، ونجده عند آخرين موضوعات مستقلة عن بعضها البعض لا يربطها الا تعلق أي منها بالكمبيوتر او برمجياته او الانترنت ، حتى وصل هذا التشتت الى درجة ان تتناول بعض مواقع الانترنت قانون الكمبيوتر ضمن رؤوس موضوعات ، فتضع فيه أي موضوع قانوني على صلة بالكمبيوتر حتى لو كان عقود بيع الكمبيوتر كمنقولات مادية . وبرأينا ان هذا التشتت طبيعي في ظل عدم الانطلاق من نظرية عامة تؤطر هذا الفرع المستجد.

ولو عدنا الى تاريخ نشأة القوانين ، كل فرع على حده ، لوجدناها قد نشأت ضمن تطور طبيعي تاريخي انطلق من حاجات التنظيم القانوني للعلاقات المستجدة ، لتكون في بدايتها تنظيمات جزئية ومن ثم تتطور الى نظريات قانونية عامة فتعود القواعد الفرعية جزء من كل محكوم بالنظريات الشمولية  والاكثر من هذه الفروع القانونية نشأ في بيئة العرف القانوني وقواعد السلوك التي احتاجت فيما بعد للتقنين القانوني ووضع المدونات التشريعية او احتاجت على الاقل الى استقرار قضائي بشانها ، لكن تقنية المعلومات المتسارعة في حركتها الداخلية وفيما تفرزه من تحديات وتفرضه من تغيرات في انماط السلوك والعلاقات القانونية ، جعل الحاجة الى التدخل التشريعي اقرب الى الاستراتيجية المتلائمة معها من انتظار سيادة اعراف سلوكية تتحول الى اعراف قانونية ، لهذا كان نشوء هذا الفرع واقعيا اسرع من غيره وهو امر طبيعي لان العصر موضوع هذا الفرع اسرع في تكامل ملامحه من غيره كما اوضحنا في القسم الاول .

القانون الجوي على سبيل المثال ، لم ينشأ بمجرد اختراع الطائرة ، لكنه نشأ عند توفر الحاجات العملية الى تنظيم استخدام الطائر وتنظيم المسؤوليات القانونية المتصلة بهذا الاستخدام ، وصحيح ان قواعده في حقل المسؤولية مثلا قد تكون في غالبيتها تطبيق للقواعد القانونية العامة في هذا الحقل ، لكن كثيرا منها ايضا مثل خروجا عن القواعد العامة ، لهذا كان لزاما ان ينطلق بناء نظريات هذا القانون من خصوصية المحل الذي ينظمه ، فالطائرة ، وهي في حقيقتها منقول مادي ، لم تكن لتحتمل قواعد المنقولات في كل الاحوال ، لان ما يتصل باستخدامها مختلف عن العلاقات التي تتصل باستخدام الاموال المنقولة الاخرى ، وبفعل جهد دولي واقليمي ووطني وتظافر الاراء القانونية والفنية وآراء قطاعات الاقتصاد الخدمي في حقل الطيران ، تبلور هذا الفرع وجمع في اطاره قواعد عديدة انتمت الى اكثر من فرع عام ، فنجده يضم قواعد ادارية تنظيمية وقواعد تتصل بالمسؤوليات والحقوق المدنية واخرى تتعلق بالحماية الجزائية ، ولو عدنا الى فحصها قاعدة قاعدة نجدها في الغالب تمحورت حول الطبيعة الخاصة للطائرة قيمة ومهاما واستخداما وما اتصل بها من خدمات فرعية وما تعلق بها جميعا من علاقات قانونية وواجبات قانونية ، فالطائرة اساس فكرة القانون الجوي وفي نطاقها صيغت نظريات الاخطار الجوية والمسؤوليات القانونية للناقل في حقل نقل الركاب والبضائع وغيرها ، ومن الطبيعي ان تصاغ العديد من قواعده سندا لنظريات قائمة في فرع يتحقق فيه اتصال بالقانون الجوي وهو القانون البحري ، لهذا لن نجد كثيرا من التباين في حقل التزامات الناقل الجوي والبحري بشان البضائع الا في حدود تباين مميزات النقل ذاته ، لكن كل هذا لا ينفي ان نظريات عامة قد صيغت لبناء هذا الفرع القانوني ، والطائرة راس الحربة في صياغتها ، ليست بذاتها بقدر ما هي واسطة النقل الجوي ، فما هو راس الحربة في صياغة قانون الكمبيوتر ؟؟؟

ربما يكون التصور الاولي انه الكمبيوتر ؟؟ لكنه قطعا ليس التصور الصحيح اذا ما تعاملنا معه كجهاز ، لان التلفزيون مثلا لم ينتج فرعا قانونيا مستقلا ، حتى بالنسبة للاعلام وقوانينه فانه لا يمثل اكثر من واسطة من وسائط الاعلام ذاته الذي يقوم اساسه نقل المعلومات للاخرين باشكالها المختلفة مرتبطا بالثقافة وبحرية الراي والتعبير .  لكننا لو عدنا لمفهوم الكمبيوتر الشامل كاداة لمعالجة البيانات ، لوجدنا ان ( وجوده الحيوي ) يتعلق بالمعلومات باشكالها العديدة وانماط السلوك التي اتصلت بالتعامل مع المعلومات واستثمارها ، فالكمبيوتر دون قيمة ان لم تتوفر المعطيات والبرامج ، والبرامج عبارة عن اوامر تنظم لتنتج برنامجا ذا هدف اما تشغيل الكمبيوتر او انفاذ مهمات تطبيقية فيه  ، اذن البرنامج معلومات . وقواعد البيانات المخزنة داخل نظم المعلومات قد تضم بيانات خام تعكس حقائق لا تتغير ، كالبيانات الشخصية  مثل الاسم وتاريخ الميلاد وغيرها ، وقد تضم قواعد معرفية وحقائق ثابتة ، كقواعد البيانات التي تتضمن حقائق علمية او قرارات محاكم القضاء مثلا ، وقد تكون قواعد انتاجية لمعلومات معتمدة على بيانات خام مدخلة داخل النظم ، ومثالها قواعد البيانات المستخدمة في تنفيذ طلبات او الاجابة عن تساؤلات معينة . ومواقع الانترنت تحتوى صورا واصواتا وكتابات نصية ، وهي جميعا معلومات ، بعضها منتج كجهد ابداعي وبضعها الاخر حقائق اعلامية او معرفية لا اكثر .

 اذن ، مادة الكمبيوتر ، بل هدف وجوده ، يتمثل بالمعلومات ( بمعناها الشامل للبيانات والمعلومات والمعطيات ) لهذا صح القول ان محل نظريات قانون الكمبيوتر هي المعلومات وهي اساس بناء قواعده ، وعندما نقول المعلومات فاننا نعنيها بذاتها وبنظم معالجتها وبانماط استغلالها ، وطبائع السلوك والتصرفات المتصلة بها .

 ومن الحق التساؤل ؟ لماذا اذن لا يكون القانون هذا  قانون المعلومات؟؟ (5)

الحقيقة ان هذا الاستخدام من وجهة نظرنا وفي اطار استنتاجاتنا المتقدمة اكثر دقة في الدلالة على هذا الفرع ، كما ان استخدام الاصطلاحين على نحو مترادف امر صحيح ، لكن شيوع تعبير او اصطلاح قانون الكمبيوتر انما نشأ عن الاهمية الاستثنائية للكمبيوتر كوسيلة لحفظ وخزن ومعالجة ونقل المعلومات ، اضافة الى ان الاعتراف للمعلومات بالحق القانوني في الحماية والمحل القانوني للمصالح الناشئة ارتبط  لدى القانونيين بوعاء المعلومة لا بذاتها ، فحماية حق المؤلف لم يمتد لحماية الافكار والخوارزميات انما للشكل النهائي الذي افرغ فيه الابداع ، فكانت حماية البرامج بوصفها اوامر مرتبة يتمثل الابداع فيها في عملية الترتيب لا في الخوارزميات محلها ، وحماية  قواعد البيانات ، لا يمتد للبيانات محل القاعدة بل لتصنيفها وتبويبها الابداعي وهكذا .

ولان اساس قانون الكمبيوتر ومبرر وجوده الحماية القانونية للمعلومات ، فان قصره على جرائم الكمبيوتر المتصلة بحماية استخدام الكمبيوتر ومخزونه المعلوماتي والحق في ملكية المعلومة ذات القيمة الاقتصادية اما بذاتها او بما تمثله ،  قد اغفل اوجه حماية اخرى وانماطا معلوماتية اخرى ، فاغفل بذلك البيانات الشخصية مثلا ، واغفل حماية انماط التعامل الالكتروني مع المعلومات ، واغفل العلاقات العقدية في بيئة المعلومات .

وقصره ايضا على حماية الملكية الفكرية ، يحقق الحماية فقط لأوعية المعلومات واشكالها النهائية المنطوية على عنصر ابداعي ، ويغفل حماية استخدام نظمها ويغفل حماية المعلومات ذات القيمة الاقتصادية . ومثل هذا القول ينسحب على أي رأي يحصر قانون الكمبيوتر باحد حقوله ليكون عاجزا عن شمول مفردات حماية المعلومات .

اذن المعلومات اساس الحماية ، ولن يجد القارئ الكريم جدلا في أي مسألة اكثر من الجدل في تحديد مفهوم المعلومات وتعريفها  وما يتصل بها من حقوق (6) على مدى اصبح من الشائع ان نسمع عبارة ( المعلومات عصية على التعريف ) وتبعا لهذا الموقف ايضا سمعنا ونسمع ان ( جرائم الكمبيوتر تأبى التعريف ) ( والمعلوماتية تأبى الخضوع لفكرة التعريف ) وهكذا . والحقيقة ان كل هذا الجدل مصدره التباين في العلم موضع البحث عند الاتجاه للتعريف ، فعلم المعلومات ربطها دوما بمادة المعرفة ، وعلم الاعلام ربط المعلومة بوسائل توصيل المعلومة وبالاتصال ومهاراته ، وعلم الحوسبة ربط المعلومة بانشطة المعالجة وسلوكيات استثمارها ، وعلم القانون تعامل مع المعلومة في نطاق المصلحة محل الحماية والحق الذي يحميه القانون ، وثمة تركيز على  تحديد ما يتعلق او يتصل بها من مصالح او حقوق وما يرد عليها من قيود ، وتقييم الموقف من الاعتراف بهذه المصالح او الاقرار بهذه الحقوق.

اذا انطلقنا من التحديد المتقدم والحقائق التاريخية لنشوء هذا الفرع ، فاننا نصل الى ان قانون الكمبيوتر هو ذلك الفرع الذي ظهر بسبب المسائل القانونية المستجدة والفريدة التي نشأت من استخدام الكمبيوتر والإنترنت ، ويتميز عن غيره من الفروع بأنه متعدد الأثر والتأثير ، فهو يطال فروعا قانونية عديدة من الفروع المعروفة ضمن تقسيمات القانون ، ويشمل في نطاقه مسائل التعاقد ، والإثبات ، والضرر ، والملكية الفكرية ، والتوظيف ، والدستورية، والبنوك ، والجزائي، والإجراءات ، والمدنية …الخ

ومن جهة أخرى ، وبرغم اتساع وتشعب مسائله ، فانه فرع ضيق يتعلق بمساحة ضيقة هي المسائل المرتبطة بالكمبيوتر ( Computer - related topics  ) ، على أن يكون مفهوما أن الكمبيوتر ليس مجرد الحوسبة ومعالجة البيانات ، بل المفهوم الشامل للكمبيوتر كنظام إدخال وخزن ومعالجة وتبادل ونقل للبيانات ، أي يشمل وسائل الحوسبة والاتصالات بتفرعاتها العديدة ، والمعبر عن دمجهما في هذه المرحلة بشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت .

والاطار الضيق لقانون الكمبيوتر - من حيث يتعلق بالكمبيوتر واثره - تمتد بالمقابل الى مساحة رحبة من الإجابة عن تساؤلات عديدة ، تغطي مسائل متنوعة ، تتعلق بمسؤوليات مختلفة المنشأ والمصدر :-  كيف احمي برنامج الكمبيوتر ؟ هل يمكنني مقاضاة مزود خدمة الإنترنت على انقطاع الخدمة ؟ هل يمكنني مراقبة أداء الموظفين عبر البريد الإلكتروني ورسائلهم في بيئة العمل ؟ هل إبرام العقد على الإنترنت صحيح ؟؟ كيف السبيل لإنشاء موقع على الإنترنت وحماية محتواه من القرصنة ؟ هل إرسال رسالة ممازحة عبر البريد الإلكتروني وتكرار ذلك بشكل يثقل نظام المتلقي ويزحمه يشكل مسؤولية  قانونية ؟! كيف يجازى من يطلع على أسرار مؤسسته التجارية عبر الدخول الى نظام الكمبيوتر ؟؟ هل تعتبر الرسائل الموقعة رقميا رسائل صحيحة موقعه مني ؟؟ هل إنزال مقطوعة موسيقية عن الشبكة ووضعها على كمبيوتري الشخصي يخلق مسؤولية قانونية ؟؟

أن الكمبيوتر اكثر من مجرد تقنية جديدة ، انه وسيلة مؤثرة في تغيير اتجاهات الثقافة والسلوك انه يمس كل ما نفعل ويخلق عدد من المسائل القانونية خلال ذلك ، حتى أن المفاهيم القانونية الرئيسة والبديهية قد تأثرت ؛ فحتى وقت قريب ما كان أحد أن يتصور أن الآلة ممثلة بالكمبيوتر ، قد تقوم بتصرفات أو تبرم عقودا ، لكن الآن ثمة العديد من نظم الكمبيوتر الذكية المرتبطة بشبكة الإنترنت تقوم بإبرام تصرفات وعقود دون تدخل بشري ، الطلبات تجري من كمبيوتر لكمبيوتر ، البضائع تنقل والنقود تتداول … ماذا يحصل عندما يحدث خطا في الكمبيوتر أو في إنفاذ أي كمبيوتر للصفقة على نحو خاطئ ؟ هل يخل الكمبيوتر بالعقد ؟

ان مبالغ ضخمة تستثمر في حقل التكنولوجيا ، إنشاء وشراء الشبكات واطلاق مواقع الإنترنت ( web sites ) ، الاستثمار في قواعد البيانات وعمليات المعالجة ، البرمجة وتطوير البرمجيات ، الخدمات التقنية بمختلف أنواعها ، ولو دققنا في هذه الأنشطة لنتبين - مثلا - الجهة التي تقوم بتنظيم عقودها ، لاكتشفنا حقيقة غريبة ، وهي أن غالبية العقود - خاصة التي تعقد في البيئة العربية - يضعها إداريون وتقنيون وماليون ولكنهم قطعا ليسوا من مجتمع القانون المختص بهكذا أعمال .. لماذا ؟ لان هكذا عقود تتطلب لاعدادها فهما وإدراكا للجوانب التقنية ، إدراكا للجوانب العملية لتصرفات المستهلكين وجهات الإنتاج والخدمة ، والاطلاع على الجديد من القوانين . وليس في البيئة العربية فحسب ، بل حتى في دول متقدمة ، ثمة عقود ضعيفة البناء ، فقيرة المحتوى ، مع أن جدة هذه الموضوعات تفرض عقودا اكثر عمقا وتعميقا لأنها ستمثل في الحقيقة القانون الذي يحكم النزاع ، وضعف العقود وثغراتها هو الذي يخلق منازعات متعددة في الواقع العملي . والأصل أن المحامين إذ يتولون إعداد العقود فانهم يهدفون الى منع النزاع - على الأقل في المسائل الرئيسة - وترك جانب قليل ليكون محل خصام ، ولا يعقل أن تكون التكنولوجيا عاجزة عن منع النزاع ، أو بشكل أسوء ، ان تكون هذه العقود السبب في حصوله ، عند عدم  دقتها وعند اتصافها بالعمومية بما تفتحه من فرصة لكل طرف للتشبث بما يخدم مصلحته ويبرر مسلكه .

أن عقود الكمبيوتر ( Computer Contracts  ) والخدمات التقنية  الجيدة - كعقود توريد الأجهزة ، ونقل المعرفة ، وعقود البرمجيات ورخصها ، وعقود الخدمات التقنية في المؤسسات المالية او عقود خدمات بناء المواقع وادارتها  ، والدعم والتطوير وعقود خدمات الإعلان الإلكتروني …الخ - هي التي تجيب عن الاسئلة الرئيسة في الحقل أو الموضوع الذي تعالجه :- ما الذي يؤديه النظام التقني ؟ ما هي سرعة الأداء ؟ كيف تؤدى الخدمة ؟ ما هي  خيارات المستخدم ؟ ما هو الفحص أو المعاينة المقبولة لقبول الأجهزة أو البرمجيات الجديدة ؟ ما هي كفالة الضمان وما هي شروطها ومدتها ونطاقها ؟ ما هي حدود المسؤولية ، أهي مطلقة أم مسؤولية محددة ، ووفقا لماذا هي محددة ، وما مقدارها ، والى أي مدى يتفق تحديد المسؤولية مع قواعد النظام القانوني ؟ هل ثمة قيود على تحديد المسؤولية في بيئة الكمبيوتر؟ ماذا عن قواعد حماية المستهلك ؟ من يملك حقوق الملكية الفكرية؟ لمن تؤول عند انتهاء الشراكات خاصة شراكات الأعمال غير المسجلة ؟ ما هي معايير الخدمة التقنية ، السرعة ، مدة الانقطاع ، المسؤولية عن الانقطاع ؟ اين يتم حل النزاع ، كيف يتم حله ، أي قانون يطبق ؟

وقانون الكمبيوتر يختص أيضا بشؤون الشركات العاملة في حقل صناعة الكمبيوتر والبرمجيات والاتصالات أو النقل ، شركات تقنية المعلومات ( IT Companies ) ، كمزودي خدمات الإنترنت ( 'ISP'  Internet Service Provider ) ، ومنتجي الكمبيوتر والبرمجيات ( Manufacturers ) والموزعين ( Distributors ) ومطوري البرامج ومواقع الإنترنت ( Software and web site developers ) ومحللي النظم والشبكات واختصاصيي تكاملها ( Network integrators  ) وغيرها في حقل صناعة الكمبيوتر والشبكات والبرمجيات ، وجميعها تتطلع الى قانون الكمبيوتر لتحمي نفسها وتحقق اغراضها من خلال المشورة القانونية التي يقدمها قانون الكمبيوتر . انهم يحتاجون القانون من اجل عقد الصفقات ، رخص الملكية الفكرية ، حقوق التوزيع والإعلان ، قانونية ما يقدمونه من مواد أو خدمات ، أو يحتاجونه لينظم لهم عملية إطلاق خدمات تجارة إلكترونية مثلا أو خدمات إلكترونية أخرى .

قد تحتاج شركات تزويد خدمات الإنترنت لتعرف مسؤوليتها تجاه المشتركين معها ، كالمسؤولية عن عدم وصول البريد الإلكتروني ، أو مسؤوليتهم عند قيام أحد مشتركيهم بإرسال رسالة تهديد أو رسالة مساس بسمعة الغير أو قيامه بأي عمل غير قانوني عبر الشبكة من خلالهم ، وقد تحتاج هذه الشركة معرفة موقف القانون عندما تطلب منها جهة تحقيق ، كالشرطة الفدرالية الأمريكية مثلا ( FBI ) ، المعلومات السرية عن المشتركين ومراسلاتهم . وقد يحتاجون القانون - وهم يحتاجونه - عند إبرام صفقات البيع والشراء والاندماج والمشاركة المتصلة بأعمالهم .

يوما بعد يوم تزداد الحاجة للمشورة القانونية في بيئة الإنترنت ، أكثرها مؤخرا - وعلى سبيل المثال فقط - المسؤولية في حقل المواقع التي تقدم خدمات الرهان والمقامرة بأشكالها المختلفة ، فالمقامرة تزداد على الشبكة ، ولا تزال الدول الغربية تبحث في الموقف منها وكيفية تنظيمها ، طبعا بالنسبة للدول التي تبيح هذه الأنشطة وتنظمها تشريعيا . وبين مرحلة التنظيم وخلو الساحة من قواعد مانعة يظل السؤال قائما ، هل يمكن ممارسة أعمال المقامرة على الشبكة دون أن تتحقق مساءلة قانونية ؟  ان مقامرين كثر يجدون السكوت القانوني فرصة ، ويستبقون التنظيم بالعمل ، لأنها فرصة للكسب السريع ومصدر متدفق للنقود ! 

الاختصاص بنظر منازعات الإنترنت ، القانون الواجب التطبيق ، مشروعية امتداد التحقيق والتفتيش والضبط الى خارج الحدود ، الاعتراف القانوني بوسائل التعاقد الإلكترونية والمراسلات الإلكترونية . حماية البيانات الشخصية من أنشطة الاعتداء ، سواء من الغير أم من جهات معالجة هذه البيانات ، الانماط الجديدة في الاستيلاء على المال عبر استخدام الكمبيوتر ، انشطة المساس بنظم الكمبيوتر والمعطيات المخزنة فيها ، موقف المحاكم من منازعات الإنترنت ، قبولا واختصاصا ومحتوى … إنها جميعا من مسائل قانون الكمبيوتر والى جوارها مسائل كثيرة أخرى .

اذن ، فقانون الكمبيوتر هو كل شيء عن تآلف الكمبيوتر والإنترنت والفضاء الافتراضي مع النظامين الاقتصادي والقانوني للدولة ، انه مصدر خلق  احكام واقرار نتائج قابلة للإدراك والتنبؤ بها  في ظل التصرفات الافتراضية وفي اطار البيئة الافتراضية ، وذلك من خلال قواعد عقدية وقانونية واضحة. ويعدو قانون الكمبيوتر لذلك ، الفرع القانوني الذي يعنى بالقواعد القانونية الناجمة عن استخدام الكمبيوتر بمفهومه الواسع ( الدمج بين الحوسبة والاتصالات ومحتوى المواقع المعلوماتية ) وتتصل بعمليات الكمبيوتر أو شبكات المعلومات ( وتحديدا الانترنت ) ، وبأي تصرف أو سلوك في هذا الاطار يتصل بالمعلومات ونظمها .

إننا في الوقت الحاضر ، وبرغم موجات التشريع المتتالية في حقل قانون الكمبيوتر - المتقدم بيانها - لا نزال في مقام تغيب فيه أجوبة للعديد من التساؤلات ، وكثير من الاسئلة تعاني من إجابات غير واضحة أو من مواقف غير مؤكدة ، والتحدي الاكبر من مجرد ايجاد حلول للقائم من مسائل الكمبيوتر ، يتمثل باننا بقدر ما ندرك حقيقة قانون الكمبيوتر هذه الأيام بقدر ما سنكون قادرين على معرفة اتجاهاته المستقبلية والجديد فيه (7) .

3-2 قانون الكمبيوتر :- المبادئ العامة ، الحقوق والمصالح

المعلومات ، هل هي ، مال ، شيء ، شيء ذو قيمة ، كيان ، كيان معنوي . هل لأنها تتصل غالبا بوعاء تفرغ فيه ترتبط عضويا بوعائها لذا فهي شيء مادي بالنظر للوعاء المفرغة فيه ؟؟

ان المعلومات ذات طبيعة معنوية ، تستقل تماما من حيث الاصل عن الوعاء المفرغة فيه ، وتعدو النظرة قاصرة ان اتجهت نظريات قانون الكمبيوتر نحو  حماية المعلومات وفق وعائها .

والمعلومات شائعة من حيث الاصل ، وحصيلة تراكم معرفي بشري ، ومن هنا ينشأ لكل فرد الحق في الوصول اليها ، ويتعين ان يكفل حق انسيابها وتدفقها ، وهذا هو جوهر واساس فكرة الحق في المعلومات .

لكن المعلومات فيما اتجهت اليه انشطة تقنية المعلومات :-

اولا :- اما انها امست بذاتها ذات قيمة اقتصادية عالية تزداد يوما بعد يوم ، لذا وصفت وتوصف بانها المال ، والمال من حيث الاصل يحظى بهذه الصفة لاتصاله بحق التملك ، ملكية فرد او شخص للمال  ، فمتى ما كانت المعلومات مال فانها قابلة للتملك وهو ما يفرز مفهوم الحق في ملكية المعلومات .

ثانيا :- او انها - أي المعلومات - قد تتصل بشخص دون غيره عندما تتعلق ببياناته الاسمية او الشخصية ، لكنها تستخدم من الغير ، وبالذات السلطات ، لاغراض تتصل بالنشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الدولة ، من هنا تنشئ المعلومات حقا في السيطرة عليها ، وحق في استخدامها ضمن قيود وضوابط ، وهنا تبدأ وتنتهي حدود الحق في الخصوصية المعلوماتية ، او الحق في حماية البيانات الشخصية .

ثالثا :- والمعلومات قد تكون الخلق الابداعي للفكرة او الابتكار في تنظيم الحقائق والاوامر ، فنكون امام مصنفات وليدة الاداء الابداعي لعقول المؤلفين والمخترعين تمثل وعاء المعلومة ، فتكون لذلك وبما انطوت عليه من عناصر تتطلبها نظام الملكية الفكرية ، مادة حق الملكية الفكرية وموضعا للاستئثار المعنوي والاستغلال المادي ، فتخلق بذلك الحق في الملكية الفكرية لمصنفات المعلوماتية .  

 والقانون ليس بوسعه ان يكون وسيلة تنظيم الا لحق يعترف به ويكفله القانون ، وليس ثمة حماية الا حيث تتوفر المصلحة التي يحميها القانون ، لهذا كان وجود قانون الكمبيوتر مرتبطا بالاعتراف بالحق في المعلومات ، انسيابها وتدفقها وقدرة الفرد على الوصول ، لكن هذا الحق يثير اشكالية نطاق السيطرة على المعلومات عبر ما سيوفره الاعتراف بهذ الحق من مكنات وسلطات قانونية ، هذه السيطرة التي تتعارض جوهريا مع مفهوم الحق في شيوع المعلومات وقدرة أي فرد في الحصول عليها ، وهذا الى جانب ما تتصف به المعلومات من شمولية تمتد للافكار والحقائق كان وراء دعوات عدم اخضاع الحق فيها لأية قيود . لكن الحقيقة ان ما ارتبط بهذا الحق من حقوق اخرى كالحق في ملكية المعلومات والحق فيما يتصل بها من حقوق فكرية والحق في الخصوصية انما هي ليست قيودا على الحق بالمعلومات بقدر ما هي تنظيم للمكنات والسلطات التي تقع في نطاق الحق في المعلومات وتنظيم للمصالح المعترف بها قانونا في نطاق هذا الحق .

اذن ، المعلومات كيان معنوي ، يتعين الاعتراف بحمايتها بهذه الصفة وبما يتصل بها من سلوكيات واداء وانشطة استثمار . تماما كما تم الاعتراف بالمال المادي وخضع لقواعد ونظريات في الحقلين المدني والجزائي ، واساس حماية المعلومات توفير الاطار القانوني المشابه (  من حيث شموليته ونطاقه وفعاليته ) لذلك الذي وفرته التشريعات للمال المادي .

 والحق في المعلومات يوجب اقرار مبادئ كفالة حرية الوصول للمعلومات واقرار قواعد بشان ضوابط استخدامها والاطار القانوني لممارسة المكنات والسلطات المتصلة بها .

وفي اطار الحماية القانونية للمعلومات ، ثمة مصلحة حقيقة يتعين ان يحميها القانون وهي حق الافراد في المعلومات ، وحقهم في سلامة ومشروعية التعامل مع بياناته الشخصية ، وحقهم في ثمرة ابداع عقولهم المتصلة بنطاق المعلومات والمفرغة ضمن مصنفات تحميها قواعد الملكية الفكرية ، وحق مالكي المعلومات ( بأشكالها المختلفة ) المصنفة او الخاصة بنشاطهم الاستثماري او التجاري  وادارتهم للمعلومات التي تمثل راس المال الفعلي لمشروعاتهم ، وحق الفرد في سلامة ما يتعامل معه من معلومات سواء المرسلة منه ام المستقبلة ام المخزنة في نظامه التقني ، واذا ما حولنا هذه الحقوق الى مسميات فاننا نكون امام :- الحق في المعلومات ، الحق في ملكية المعلومات ، الحق في الملكية الفكرية للمعلومات  ، الحق في الخصوصية المعلوماتية ، الحق في ادارة المعلومات ، الحق في امن التعامل المرتكز على المعلومات . 

3-3  اطار الحماية القانونية للمعلومات والحماية القانونية للاداء الرقمي - توصيف للقواعد العامة لنظرية قانون الكمبيوتر .

هذه هي المصالح المتعين حمايتها والحقوق المتعين الاعتراف بها ، فاذا ما اردنا تحويلها لقواعد ( عملية ) تتصل بالمعلومات للانطلاق في رسم ملامح  النظرية العامة للمعلومات فاننا نكون امام الاسس العامة التالية ( المتعين اقرارها في النظام القانوني ) :-

1-  ان الفرد من حيث الاصل له الحق في الحصول على المعلومات ، وتظل الحقائق والافكار العامة ملكا شائعا للبشرية لا ترد عليها مكنات قانونية تحد من الافادة منها ولا سلطات استئثارية الا متى ما اتصلت بجهد خلقي ( ليس هو دائما المفهوم المقرر في نظام الملكية الفكرية فحسب )  يبرر الاقرار بمصالح  وحقوق ترتبط بصاحب الجهد الخلقي المتصل بها . فالافكار حول تصميم موقع الانترنت تظل افكارا شائعة لا يستأثر بملكيتها احد لكن متى ما تحولت الى انماط خلقها مصمم موقع ما كانت ملكا في اطارها الابداعي هذا للشخص الذي ابتكرها ، والخوارزميات المستخدمة في البرمجيات لا يدعي ملكيتها احد ، لكن ورودها ضمن تبويب معين ينتج برنامجا مبتكرا تخلق للشخص الذي قام بذلك مكنة الاعتراف بحقه في نسبة هذا الابداع له وفي حماية استغلاله المادي ، وهكذا .

2-  ان البيانات الشخصية عنصر من عناصر حماية السرية الشخصية واحترام الحياة الخاصة يتعين ان تخضع من حيث نطاق الحماية لما خضعت له عناصر حماية الخصوصية المادية ، المسكن والمراسلات وغيرها.

3- ان المعلومات ككيان معنوي لها ذات القيمة الاقتصادية للمال المادي ، يتعين ان تخضع لأحكامه وتعامل تماما كما يعامل ، فتحيطها حماية ذات الحقوق المقررة على المال المادي ويعترف لها بذات المصالح التي يعترف بها القانون للمال المادي .

4-  في نطاق التصرفات المدنية والتجارية ، فان السلوكيات والتصرفات القائمة في البيئة الرقمية ( بيئة الكمبيوتر والانترنت ) يتعين ان تكون مقبولة ومعترف بها تعبيرا عن الارادة وعن الالتزام القانوني تماما كتلك التصرفات المعتبرة والمقبولة في البيئة الحقيقة متى ما تحقق لها عنصر القدرة على التعبير بشكل صحيح منتج لأثره .

5- وفي نطاق الحماية الجنائية يتعين الاقرار بصلاحية المعلومات كمحل للحماية من انشطة الاعتداء كافة ، تماما كما المال المادي المحمي ضمن نصوص وقواعد حماية الاموال ، ويتعين الاعتراف لمحيط المعلومات ووعائها التقني بالصفة المقبولة لخضوعه للتصرفات التي ترتكب في بيئة المحرر الكتابي والمستندات الخطية . ويتعين المساواة بين السلوكيات المادية في انتهاك السرية وبين السلوكيات المعنوية في انتهاك الخصوصية.

6-  ان محل الجريمة المعنوي له ذات القيمة المعترف بها للمحل المادي للجريمة ، والسلوك المعنوي للجريمة تقوم به الجريمة تماما كما تقوم بالسلوك المادي فعلا وتركا .

7-  ان قواعد الضبط والتفتيش في البيئة الرقمية يتعين ان تتناسب مع مميزات هذه البيئة تماما كما تناسبت قواعد الضبط والتفتيش في الوسط المادي مع مميزات وسلوكيات هذا الوسط .   

8-  الادلة ذات الطبيعة الالكترونية يتعين مساواتها بالادلة ذات الطبيعة المادية - الادلة القائمة على الكتابة والورق - من حيث المقبولية والحجية .

9-  كلما كان التصرف المادي في البيئة الواقعية محل اعتبار يتعين الاعتراف بما يقابله من تصرف معنوي في البيئة الرقمية ، فالتوقيع الالكتروني يقتضي مساواته بالتوقيع المادي . والتصديق الالكتروني يتعين مساواته بالتصديق المادي ، وهكذا ، شريطة ان تحقق البيئة الرقمية من حيث المعايير والاجراءات المتصلة بالسلوكيات المعنوية او سلوكيات البيئة الافتراضية ما يوفر الثقة التي تحلت بها السلوكيات المادية .

10-    ان البيئة الرقمية متى ما تحقق نمط ومعيار اجرائي يكفل لها الموثوقية والثقة بالسلوك في بيئتها والاطمئنان للدليل المستخلص من وسائلها يتعين ان تعامل كالبيئة الحقيقة ، وفي نطاقها يكون الحق محل اعتراف وتكون المصلحة موضع تقدير وتكون القاعدة القانونية منطقية اذ لم تقبل تمييزا بين بيئتين توفر لهما ذات المعيار من حيث الثقة وذات العناصر من حيث الاطمئنان .

11-    ان المعلومات بذاتها وبما يتصل بها من سلوكيات متى ما تحقق الاعتراف القانوني بكيانها والاعتراف بما يتصل بها من تصرفات وما تنشئها التصرفات هذه من اثر ونتائج ومسؤوليات ، وما يتعلق بها من حقوق ومصالح ، حققت الاسس القانونية المقر بها ضمن قواعد كافة فروع التشريع الدستورية والمدنية والتجارية والمالية والادارية والجزائية وتشريعات حماية المستهلك ، المتعلقة بالتصرفات المادية والمحل المادي والاثار الناتجة عن هذه السلوكيات والمراكز القانونية الناشئة عنها .

12-    ان المعلومات مال ، والتصرفات المعلوماتية ذات وجود وأثر ، فلا يتعين عندها ان تحرم من التنظيم التشريعي لأنها لدى الكثيرين افتراض ووهم . وبنفس الوقت لا يتعين ان تشقى القواعد القائمة في ليّ النصوص وتطويع النظريات القائمة لتستوعب المعلومات خاصة بعد ان تحقق اثرها كعماد للاقتصاد الرقمي ، ويتعين ان تصاغ النظريات بمرونة تستوعب القادم الجديد في عصر المعلومات ووسائلها فتحظى بشمولية المعالجة لتحقق سرعة الاستجابة في مرحلة اصعب ما فيها ادراك سرعة التغير وولادة الانماط المستجدة . ولا يتعين ان يحتج  بالمتغيرات للهروب من مسؤوليات التنظيم التشريعي ، لان الاسس للمتغيرات امست واضحة  فكثير من المستجدات لا تؤثر في صحة القواعد القائمة وغالبا ما قد يكفي معها تطوير الاطار الاجرائي وليس الموضوعي ، واذا كان ثمة حاجة لمواكبة التشريع للتغيير فلن تكون اوسع اثرا او نطاقا مما شهدته التشريعات التقليدية ذاتها من تغيرات بسبب اثار العصر ومستجداته. 

ومتى ما تم الاستناد الى مثل هذه الاسس العامة جرى فض حالة التشتت والتناقض في معالجة قانون عصر المعلومات ( قانون الكمبيوتر ) وكان الجواب لكل اطار فرعي قد توفر ضمن القواعد الكلية ، فاذا ما اردنا معا ان نمتحن صحة هذا القول دعونا نتساءل مثلا :-

هل تكفي هذه الاسس لمواجة جرائم الكمبيوتر المتطورة من حيث نمطها واسلوبها يوما بعد يوم ؟؟

الاجابة طبعا بالايجاب ، لان مانع حماية المعلومات من خلال النصوص القائمة في قوانين العقوبات هو ان النصوص تعاملت على مدى الزمن الماضي مع المال المادي والمحرر المادي والسلوك المادي وهكذا ، فان قبلت المعلومات محلا صالحا للجريمة ، اما بالنص الخاص او بالنص العام الذي يساويها بالمال المادي  ، واعتبرت السلوكيات المعنوية في بيئة الانترنت والكمبيوتر سلوكيات صالحة لارتكاب هذه الجرائم والجرائم التقليدية ، واذا ما قبل الدليل الالكتروني كدليل على اثبات الجرم ، واذا ما تحققت قواعد تفتيش وضبط تراعي الطبيعة التقنية لبيئة جرائم الكمبيوتر ، كانت جرائم الكمبيوتر محل تنظيم وتكون الحماية من مخاطرها قد تحققت.

لنحاول امتحان فعالية هذه الاسس مرة اخرى ، هل العقد الالكتروني في بيئة الانترنت مقبول وصالح لتحديد الالتزامات ؟؟

متى ما كان التعبير عن الارادة عبر الوسائل الالكترونية معترف به ، ودليل اثبات التعاقد مقبول ، وعنصر التوقيع من قبل الاطراف معترف به وان كان ذا سمة الكترونية ، فان العقد الالكتروني يساوي في القوة والاثر والفعالية والحجية والموثوقية العقد العادي ، ومعه تحل مشكلات الاعتراف بالتجارة الالكترونية - طبعا بعد حسم مسائلها الإجرائية الاخرى - ومشكلات الاعتراف بالاعمال الالكترونية وكذا التصرفات في بيئة البنوك الالكترونية.

امتحان آخر   هل تحقق الاسس المتقدمة حماية لشخص ادعى انه صاحب الفكرة في تصميم موقع للانترنت ؟؟

ان القواعد المتقدمة تقدم الجواب ، وهو طبعا النفي قطعا ، لان الافكار ملك شائع للكافة ، ليس ثمة سلطات او مكنات او حقوق استئثارية في نطاقها ما لم تفرغ في وعاء ابتكاري ينسب للشخص ..

ماذا عن الاعتداد برسالة البريد الالكتروني غير الموقعة ، هل هي دليل مقبول وصالح في الاثبات ؟؟

ان القواعد المتقدمة تتحدث عن دليل الكتروني يحقق معايير الثقة والموثوقية لدى التعامل به  فكيف يقبل اذا ما لم يكن منطويا على  التوقيع ( الذي هو هنا التوقيع الالكتروني ) او تصديق جهة ثالثة مقبولة قانونا ( جهات المصادقة الوسيطة - سلطات التوثيق )

هذه مجرد تساؤلات عامة لامتحان بعض الاسس العامة المتقدمة ، لكن امتحان الفعالية الصحيح لهذه الاسس ينطلق من الاجابة على كل تساؤل ، وهو ما تهدف مختلف اجزاء موسوعة القانون وتقنية المعلومات - التي وفقنا الله لوضعها – الى تناولها على نحو تفصيلي وشمولي .



-
لماذا قانون الكمبيوتر؟ تحديد عام لأثر التقنية على القانون.
- الولادة والتطور التاريخي لقانون الكمبيوتر - موجات التشريع في بيئة الكمبيوتر والانترنت.
- مفهوم قانون الكمبيوتر وقواعده العامة - نحو نظرية عامة لقانون الكمبيوتر.
- الهوامش.



- لتنزيل نسخة كاملة من الملف اضغط هنا


 الهوامش

Younes Arab / e-mail

 

 

 English

 

 

مؤسسة المحاماة


مكتب خدمات
الـملـكية الفـكريـة


مركز التحكيم
وتسوية المنازعات


دار الأبـحـاث
والـدراسـات


مركز التـدريب
والـمؤتمرات

 

الشبكة القانونية العربية

أوسع مـوسوعة قـانون إلكترونية عـلي شـبـكة الإنـتـرنـت
اضغط هنا

 

ِArab L@W Group

Jabr Commercial Center
Telefax: +962 6 5854021
P.O.Box 2325 Tla AL-Ali

Amman – Jordan

 

 سياسة الخصوصية والملكية الفكرية | اتصل بنا | الصفحة الرئيسية


حقوق الملكية الفكرية محفوظة لمجموعة عرب للقانون
C(C) Arablaw.org